الحلبي

305

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

فحمله شريح بن قارظ ، فقتل أي ولم يعرف قاتله ، ثم حمله أبو زيد بن عمرو بن عبد مناف بن هاشم بن عبد الدار ، فقتله قزمان ، فحمله ولد لشرحبيل بن هاشم ، فقتله قزمان أيضا ، ثم حمله صواب غلامهم : أي وكان حبشيا ، فقاتل حتى قطعت يده ثم برك عليه فأخذه لصدره وعنقه حتى قتل عليه : أي قتله قزمان . وقيل القاتل له سعد بن أبي وقاص وقيل علي . وقد كان أبو سفيان قال لأصحاب اللواء : أي لواء المشركين من بني عبد الدار يحرضهم على القتال : يا بني عبد الدار ، إنكم تركتم لواءنا يوم بدر فأصابنا ما قد رأيتم ، وإنما تؤتى الناس من قبل راياتهم إذا زالت زالوا ، فإما أن تكفونا لواءنا ، وإما أن تخلوا بيننا وبينه فنكفيكموه ، فهموا به وتواعدوه وقالوا : نحن نسلم إليك لواءنا ؟ ستعلم غدا إذا التقينا كيف نصنع ؟ وذلك الذي أراد أبو سفيان . قال ابن قتيبة : ويقال إن هذه الآية نزلت في بني عبد الدار إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 22 ) [ الأنفال : الآية 22 ] . ولما صرع صاحب لواء المشركين : أي الذي هو طلحة بن أبي طلحة استبشر النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه : أي لأنه كبش الكتيبة أي الجيش : أي حاميهم الذي رآه النبي صلى اللّه عليه وسلم في رؤياه المتقدمة أنه مردفا كبشا وقال : أوّلت ذلك أني أقتل كبش الكتيبة ، فهذا كبش الكتيبة . وعند وجود ما ذكر من قتل أصحاب اللواء صاروا كتائب متفرقة ، فجاس المسلمون فيهم ضربا حتى أجهضوهم : أي أزالوهم عن أثقالهم ، أي وكان شعار المسلمين يومئذ : أمت أمت ، وشعار الكفار : يا للعزى ، وهي شجرة كانوا يعبدونها : يا لهبل ، وهو صنم كان داخل الكعبة منصوبا على بئر هناك ، وسيأتي في فتح مكة أنه كان خارجها بجانب الباب . وقد يقال : لا منافاة لأنه يجوز أن يكون في أوّل الأمر كان داخل الكعبة ثم أخرج منها وجعل بجانبها . أي وخرج عبد الرحمن بن أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه ، فإنه أسلم بعد ذلك ، فقال : من يبارز ؟ فنهض إليه أبو بكر شاهرا سيفه ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شم سيفك وارجع إلى مكانك ومتعنا بنفسك ، وتقدم طلب عبد الرحمن للمبارزة أيضا في يوم بدر ، وتقدم عن ابن مسعود أن الصديق دعا ابنه يعني عبد الرحمن يوم أحد إلى البراز ، وهو يخالف ما هنا إلا أن يقال إنه هنا يجوز وقوع كل من الأمرين : أي طلب المبارزة من الصدّيق لولده عبد الرحمن ، وطلب المبارزة من عبد الرحمن لوالده الصديق .